محمد متولي الشعراوي

2695

تفسير الشعراوى

ومن الحكمة أنه سبحانه لا يرغم اثنين على أن يعيشا معا وهما كارهان ؛ لأنهما افتقدا المودة والرحمة فيما بينهما . ومن بعد ذلك يعقب الحق بآية : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 131 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وسبحانه هو الذي يرضى الزوج إن افترق عن زوجته ، ويرضى الزوجة إن افترقت عن زوجها ؛ لأنه - جل وعلا - خلق الدنيا التي لن تضيق بمطلوب الرجل أو المرأة بعد الانفصال بالطلاق ، فله ملك السماوات والأرض وهو القادر على أن يرزق الرجل امرأة هي خير ممن فارق ، ويرزق المرأة رجلا هو خير ممن فارقت ، فلا شئ خرج عن ملك اللّه وهو الواسع العطاء . إننا كثيرا ما نجد رجلا كان يتزوج امرأة ولا تلد ويشاع عنها أنها عقيم ، ويذهب الاثنان إلى معامل التحليل ، ويقال أحيانا : المرأة هي السبب في عدم النسل ، أو : الرجل هو السبب في عدم النسل ، ويفترق الاثنان ويتزوج كل منهما بآخر ، فتلد المرأة من الزوج الجديد ، ويولد للرجل من الزوجة الجديدة ؛ لأن المسألة كلها مرادات اللّه ، وليست أمور الحياة مجرد اكتمال أسباب تفرض على اللّه بل هو المسبب دائما فهو القائل : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً